الشيخ حسين آل عصفور
306
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
والتهذيب والفقيه قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام : « جعلت فداك ليس لي ولد ولي ضياع ورثتها من أبي . » وساق الحديث إلى أن قال : فإن وقفتها في حياتي فلي أن آكل منها أيام حياتي أم لا ؟ فكتب عليه السّلام فهمت كتابك في أمر ضياعك وليس لك أن تأكل منها من الصدقة فإن أنت أكلت منها لم تنفذ فإن كان لك ورثة فكل منها وتصدّق بثمنها في حياتك وإن تصدّقت أمسكت لنفسك ما يقوتك مثل ما صنع أمير المؤمنين عليه السّلام ، وفيه كما ترى دلالة على عدم جواز المشاركة وملاحظتها وقفا وخارج الوقف أمّا لو شرط أكل أهله منه صح الوقف والشرط كما فعله النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم في صدقته وشرطته فاطمة عليها السلام كذلك وكذلك الناظر لو شرط له ذلك أو يطعم غيره . ويدل عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : بعث إلي بهذه الوصيّة أبو إبراهيم عليه السّلام إلى أن قال : وأنّ الذي كتبت من أموالي صدقة واجبة بتلة حيّا أنا أو ميتا ينفق في كلّ نفقة ابتغي بها وجه اللَّه في سبيل اللَّه ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني عبد المطلب والغريب وأنّه يقوم على ذلك الحسن بن علي يأكل منه بالمعروف وينفقه حيث يريد اللَّه في حل محلل لا حرج عليه فيه ، الحديث . ولو شرط إخراج من يريد من الموقف بطل أيضا وهو موضع إجماع واتفاق لأنّ شرط ذلك مناف لمقتضي ذلك إذ هو بمنزلة اشتراط الخيار وهو ظاهر فإن الأوقاف وضعت على اللزوم بعد القبض أمّا لو شرط إدخال من يريد مع الموقوف عليه جاز سواء وقف على أولاده أو على غيرهم لأنّ هذا الشرط لا ينافي مقتضى الوقف فإنّ بناءه على جواز إدخال من سيوجد وسيولد مع الموجود واشتراط إدخال من يريد إدخاله في معناه بل أضعف لأنّه قد يريد فيكون في معنى من يريد وقد لا يريد فيبقى الوقف على أصله . وإذا جاز الأول اتفاقا جاز الآخر كذلك وما يقال من إدخال من يريد يقتضي نقصان حصّة الموقوف عليه فيكون إبطالا للوقف في ذلك البعض غير قادح لأنّ ذلك وارد في إدخال المولود ونحوه ولأنّ العقد قد تضمّن الشرط فلم يكن للموقوف عليه حقّ إلَّا ما طابقه وسيجئ تحقيق ذلك